الشهيد الثاني
195
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
ارتضع من فلانة من الثدي من لبن الولادة خمس عشرة رضعة تامّات في الحولين ، من غير أن يفصل بينها برضاع امرأةٍ أخرى . وبالجملة ، فلا بدّ من التعرّض لجميع الشرائط ، ولا يشترط التعرّض لوصول اللبن إلى الجوف على الأقوى . ويشترط في صحّة شهادته به أن يعرف المرأة في تلك الحال ذات لبن ، وأن يشاهد الولد قد التقم الثدي ، وأن يكون مكشوفاً ؛ لئلّا يلتقم غير الحلمة ، وأن يشاهد امتصاصه له وتحريك شفتيه والتجرّع ، وحركة الحلق على وجهٍ يحصل له القطع به . ولا يكفي حكاية القرائن وإن كانت هي السبب في علمه ، كأن يقول : رأيته قد التقم الثدي وحلقه يتحرّك . . . ؛ لأنّ حكاية ذلك لا تعدّ شهادة وإن كان علمه مترتّباً عليها ، بل لا بدّ من التلفّظ بما يقتضيه عند الحاكم . ولو كانت الشهادة على الإقرار به قبلت مطلقة ؛ لعموم « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » وإن أمكن استناد المقرّ إلى ما لا يحصل به التحريم عند الحاكم ، بخلاف الشهادة على عينه . « وتحرم بالمصاهرة » وهي علاقة تحدث بين الزوجين وأقرباءِ كلّ منهما بسبب النكاح توجب الحرمة . ويلحق بالنكاح : الوطء ، والنظر ، واللمس على وجهٍ مخصوص . وهذا هو المعروف من معناها لغةً وعرفاً ، فلا يحتاج إلى إضافة وطء الأمة ، والشبهة ، والزنا ونحوه إليها وإن أوجب حرمة على بعض الوجوه ؛ إذ ذاك ليس من حيث المصاهرة ، بل من جهة ذلك الوطء ، وإن جرت العادة بإلحاقه بها في بابها « زوجةُ كلّ من الأب فصاعداً » كالجدّ وإن علا من الطرفين « والابن فنازلًا » وإن كان للبنت - وأطلق عليه الابن مجازاً - « على الآخر » وإن لم يدخل بها الزوج ؛ لعموم ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ) « 1 » وقوله تعالى :
--> ( 1 ) النساء : 22 .